لماذا لا نضحك عندما نقوم بدغدغة أنفسنا

لماذا لا نضحك عندما نقوم بدغدغة أنفسنا

لماذا لا نضحك عندما نقوم بدغدغة أنفسنا

هل حاولت مرة دغدغة نفسك؟ هل شعرت فعلا بالدغدغة؟ أعتقد أن إجابتك على السؤال الثاني ستكون ب "لا"، لأن الإنسان لا يستطيع الشعور بالدغدغة عندما يقوم بها بنفسه.
فهناك بعض الأشخاص يحاولون دغدغة أنفسهم بواسطة ريشة، لكنهم لا ينجحون في الشعور بنفس قوة الدغدغة التي يشعرون بها إذا قام شخص أخر بتطبيقها عليهم.
والدغدغة هي عملية يتأثر بها الجسم نتيجة ملامسة بعض أجزائه مصدرا لحركات لاإرادية وتكون هذه العملية على نوعين:
- الأول ينشأ عن لمسات بسيطة جدا عبر الجلد ولا ينتج عنه إثارة القهقهة ويصحبه شعور بحكة أحيانا.
- الثاني يثير الضحك، ويدعى بالدغدغة الثقيلة، أو الدغدغة اللاإرادية، أي لا يستطيع الإنسان السيطرة عليها، وتحدث عندما يقوم شخص ما بملامسة مناطق حساسة للدغدغة في جسمنا مثل منطقة أسفل الإبط والبطن وباطن القدم.
وقد قال الخبراء إن الإنسان لا يشعر بالدغدغة إلا إذا قام شخص آخر بتطبيق هذا الفعل عليه، لأن الدغدغة تحتاج إلى عنصر مفاجأة، فإذا قمت أنت بدغدغة نفسك فإن عقلك سيكون متوقعا لهذا الفعل، لأنه المسؤول عن توجيه حركات الجسم.
فعندما يمارس الاطفال، مثلا لعبة حرب الدغدغة يكون الهدف ليس إثارة ضحك المنافس، بل دفعه لفقد السيطرة على جسده، و قد أستخدمت الدغدغة في القرن السابع عشر بألمانيا كسلاح للتعذيب و أحيانا للإعدام بجعل الشخص يموت من شدة الضحك.
بماأن الدغدغة تتطلب عنصر المفاجأة والتفاعل الإجتماعي، إذا فهي نشاط إجتماعي يشبه اللعب يعتمد على المفاجأة والتنبيه الحسي، وقد قال العلماء عن الدغدغة أنها إحدى خواص الجسم البشري التي مازال يلفها الكثير من الغموض، و قد شغفت هذه الظاهرة الناس على مر العصور.
فحينما تداعب أطراف الأعصاب، ترسل إشارة بهذا للمخ الذي يحولها إلى إنقباضات عصبية عضلية هي القهقهة الحرة المتفجرة اللإرادية التي يصعب التحكم فيها، و قد إكشف علماء جامعة سان دييغو بأمريكا أن الضحك يبدأ بعد بدء الدغدغة بسبع ثوان، و يستمر لمدة 50 ثانية، ثم يقل إذا لم تستمر العملية و تزيد.
في تحليل حديث لمسألة الإستجابة للدغدغة الذاتية تم تنفيذها بإستخدام تقنية الرنين المغناطيسي بالتحقق من كيفية تمييز المخ بين الشعور الذي نختلقه بأنفسنا وبين الذي نلمسه عبر الآخرين.
عندما تم إستعمال عصا التحكم بروبوت مدغدغ، لم يحصلوا على النتائج المرجوة حيث أنهم لم يضحكوا نتيجة للعملية مما أدى هذا إلى إكتشاف أنه عندما يحاول الفرد دغدغة نفسه، فإن المخيخ يرسل معلومات دقيقة عن موضع الدغدغة و طريقة إثارتها حيث أن آلية في اللحاء الدماغي يمكنها أن تقلل أو تمنع عملية الشعور بالدغدغة.
وأوضحت دراسة أخرى أن هناك منطقتين بالمخ تختصان بعملية الإحساس بالدغدغة، وقد وجد أن هاتين المنطقتين تكونان أقل نشاطا إذا قام الشخص بذلك بنفسه وتنشط بشكل ملحوظ إذا دغدغ الشخص من طرف شخص أخر.

تعليقات